نور الدين عتر
95
علوم القرآن الكريم
من الهجوم ، فنحن أولى منهم إن ظننا بأنفسنا أنا في العلم والفهم مثلهم . وهيهات . الثانية : من علم من نفسه أنه لم يبلغ مبالغهم ولا داناهم ، فهذا طرف لا إشكال في تحريم ذلك عليه . وسبيله أن يأخذ تفسيرا يدرسه بمراجعة العلماء . الثالثة : من شكّ في بلوغه مبلغ أهل الاجتهاد أو ظن ذلك في بعض علومه دون بعض . فهذا أيضا داخل تحت حكم المنع من القول فيه ، لأن الأصل عدم العلم ، فعند ما يبقى له شك أو تردد في الدخول مدخل العلماء الراسخين فانسحاب الحكم الأول عليه باق بلا إشكال . وكل أحد فقيه نفسه في هذا المجال ، وربما تعدى بعض أصحاب هذه الطبقة طوره ، فحسن ظنه بنفسه ، ودخل في الكلام فيه مع الراسخين . ومن هنا افترقت الفرق ، وتباينت النحل ، وظهر في تفسير القرآن الخلل . ثانيا : ينبغي على الناظر في القرآن أن يعتمد في ذلك على من تقدمه وله في ذلك سعة إلا فيما لا بد له منه وعلى حكم الضرورة ، وما زال السلف الصالح يتحرجون من القول في القرآن ، فإن المحظور فيه شديد جدا ، وهو خوف التقوّل على اللّه تعالى . ثالثا : أن يكون على بال من الناظر والمفسر والمتكلم على القرآن أن ما يقوله من التفسير هو قول بلسان بيانه : هذا مراد اللّه من هذا الكلام ، فليتثبت أن يسأله اللّه تعالى : من أين قلت عني هذا ؟ فلا يصح له ذلك إلا ببيان الشواهد وإلا كان باطلا ، ودخل صاحبه تحت الوعيد الشديد الوارد في أهل الرأي المذموم . ولذلك احتاط السلف في الكلام على القرآن أيما احتياط ، مع ما كانوا عليه من العلم . عن مسروق الهمداني قال : « اتقوا التفسير ، فإنما هو الرواية عن اللّه » . وعن إبراهيم النخعي قال : « كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه » . وهذا الأصمعي وجلالته في علم اللغة وإمامته معروفة قد نقل عنه أنه لم يفسر قط آية من كتاب اللّه ، وإذا سئل عن ذلك لم يجب .